الأمان من أخطار الأسفار والأزمان - السيد بن طاووس - الصفحة ١٨٩ - الباب العاشر في احتيال ما يذهب بالعطش عند عدم الماء أو قلته
الباب العاشر
في احتيال ما يذهب بالعطش عند عدم الماء أو قلته.
منافع شرب الماء في بدن الإنسان منفعتان. إحداهما ترطيب الغذاء الجاف اليابس لتهضمه المعدة ، والاخرى تبريد الحرارة المفرطة التي تحدث عن الحركات الشديدة والهواء الحار.
وقد يحدث العطش ـ أيضاً ـ من جفاف الفم واللهوات ، وفناء الرطوبة ـ التي ترطب أغشية الحنك وما يتصل به ـ من علة حادثة ، فيكون من ذلك عطش ، ولذلك يقال أن من قطعت لهاته لا يصبرعلى العطش البتة ، لأنه قد عدم العضو المولد للرطوبات ، التي يترطب بها الحنك وأغشية المعدة ترطيباً دائماً.
وقد يعرض العطش ـ أيضاً ـ من شرب نبيذ كثير ، فيحمي الجوف ويحرقه ، فيتولد عن ذلك عطش ، وتكون الحاجة عند ذلك من الماء إلى التبريد أكثر منها إلى الترطيب.
فأما العطش الذي يكون من أكل الأشياء المالحة ، فإنه يجتمع فيه المعنيان جميعاً ، أعني اليبس والحرارة ، إذ كانت الملوحة من شأنها أن تفعل ذلك.
فمن عدم الماء واحتاج أن يداوي نفسه لئلا يعطش ، فينبغي أولاً أن يقلل من الغذاء ، أو بأن يكون ما يغتذي به من الأغذية التي هي من جوهرها باردة رطبة ، كالبقول والفاكهة الباردة الرطبة. وأن يدهن بدهن الورد مبرداً ، وبغيره من الأدهان الباردة الرطبة.
وأقوى ما يستعمل في ذهاب العطش ، أن يلاك بزر الخس الأسود وأصل السوس وبزر القثاء ، كل ذلك إذا أمسك في الفم وقتاً طويلاً أذهب العطش.
وقد يتخذ أقراص تمسك في الفم فتمنع من العطش.
وصفتها : دواء يمنع من العطش.
يؤخذ بزر القثاء المقشر وزن ثمانية دراهم ، وكثيراء [١] وزن أربعة دراهم ،
[١] الكثيراء : رطوبة تخرج من أصل شجرة بجبل لبنان واسم شجرته طراعاقينا. «الجامع ٤ : ٥٢».